السيد علي الحسيني الميلاني

11

نفحات الأزهار

الإيمان به : الملازمة التامة والاتصال الشديد ، والقلب العقول ، والأذن الواعية . . وكلما يكون الأستاذ أرفع درجة وأرقى مرتبة ، وتكون مادة الدرس أدق وأعمق يكون توفر هذه الشروط في الطالب ألزم وآكد . . فما ظنك بمن يريد التعلم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأخذ من علومه ؟ ! نعم . . لقد أخذ من النبي صلى الله عليه وآله أصحابه ، كل على قدر ملازمته له واستيعابه لما يلقيه ووعيه لما يقوله . . إذ كان فيهم من إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وتركوه ، ومن كان يلهيه الصفق بالأسواق ، ومن كان يسأله عن التافهات ، ومن كان لا يفهم ما يقول . . حتى لقد جهل بعض أكابرهم أبسط المعارف وأوليات الأحكام . . * * * وكان علي عليه السلام . . من علم أهل العالم بموضعه من رسول الله صلى الله عليه وآله " بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة " " يتبعه اتباع الفصيل أثر أمه " " إذا سأله أعطاه وإذا سكت ابتدأه " وكان " الأذن الواعية " ( 1 ) . . فكان كما قال : " . . علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله . وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي " . . وهكذا كان أعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والآثار والدلائل على ذلك لا تحصى كثرة . . وهو ما شهد به الرسول الكريم والصحابة والتابعون : فعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة : " زوجتك خير أمتي ، أعلمهم علما وأفضلهم حلما وأولهم سلما " ( 2 ) .

--> ( 1 ) المستدرك 3 / 110 ، تفسير الطبري 29 / 35 ، حلية الأولياء 1 : 67 ، مجمع الزوائد 1 : 131 ، أسباب النزول 329 وغيرها . ( 2 ) مسند أحمد 5 : 26 ، مجمع الزوائد 9 : 101 و 114 ، الاستيعاب 3 : 1099 ، الرياض النضرة 2 / 194 .